لماذا كتلة الليثيوم الذرية مجال؟
تنشر IUPAC لليثيوم لا رقمًا بل مدى: من 6.938 إلى 6.997 وحدة. وهو أوسع مجال نسبي في الجدول الدوري كله، وأصله ليس طبيعيًا بل صناعيًا.
للّيثيوم الطبيعي نظيران مستقران: الليثيوم 6 بنحو 7.6 %، والليثيوم 7 بالباقي. والفارق الكتلي بينهما كبير نسبيًا، وتغيّر بسيط في النسبة يزيح المتوسط إزاحة ملحوظة.
خلال الخمسينيات والستينيات فصلت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي الليثيوم 6 على نطاق آلاف الأطنان. فالليثيوم 6 المقصوف بالنيوترونات ينتج تريتيومًا، والتريتيوم وقود الأسلحة النووية الحرارية. وهو يهمّ الاندماج المتحكَّم فيه للسبب نفسه.
ولم تُلقَ المادة الفائضة من ذلك الفصل — ليثيوم مستنفد من الليثيوم 6. بل بيعت ككاشف مخبري ودخلت سلسلة التوريد الكيميائي العالمية. فقارورة ملح ليثيوم تُشترى اليوم قد تأتي من معدن طبيعي أو من تلك البقية، وتختلف كتلتها الذرية في الرقم الثالث.
ولهذا توصي IUPAC من يحتاج إلى دقة بأن يقيس نظائر عينته بنفسه بدل الوثوق بجدول.
ما الخاص في التوزيع [He] 2s¹؟
إلكترون منفرد في الغلاف الثاني، فوق نواة هيليوم كاملة. إنها بنية الصوديوم والبوتاسيوم، لكن مع فارق في المقياس يغيّر كل شيء.
الليثيوم أصغر القلويات، ونصف قطره الذري نحو 152 بيكومتر. وذلك الإلكترون 2s أقرب إلى النواة وأسوأ حجبًا منه في القلويات الأكبر، فيُمسك بقوة أشد. وطاقة تأيّن الليثيوم، 520 كيلوجول/مول، هي الأعلى في مجموعته.
ومن هنا مفارقة ظاهرية. فالليثيوم أقلّ القلويات نشاطًا تجاه الماء، ومع ذلك هو أقوى مختزل على الإطلاق في المحلول المائي: جهد قطبه المعياري −3.04 فولت، وهو الأكثر سلبية في الجدول.
ويُحلّ التناقض بالتمييز بين السرعة والترموديناميك. فالنشاط تجاه الماء حركي ويتوقف على انصهار الفلز وعرضه سطحًا؛ والليثيوم ينصهر عند 180 °م ولا يبلغها. أما جهد القطب فترموديناميكي ويشمل طاقة إماهة الأيون، وهي في الليثيوم هائلة لأن الأيون بالضبط ضئيل ويركّز شحنة كبيرة.
وهذا الجهد يفسّر لماذا تمنح بطاريات الليثيوم جهدًا للخلية أعلى من أي بديل.
كيف تعمل بطارية الليثيوم؟
بلا فلز ليثيوم. تدفع عبارة «بطارية ليثيوم» إلى تصور قطب فلزي، ولا وجود له في البطاريات القابلة للشحن.
فالمتنقل هو الأيون Li⁺، الذي يسافر بين مادتين قادرتين على إيوائه في بنيتيهما. عند التفريغ تخرج الأيونات من مصعد الغرافيت، وتعبر الإلكتروليت، وتنغرز في المهبط، وهو عادةً أكسيد كوبالت ونيكل ومنغنيز. وعند الشحن تنعكس العملية.
وتُسمى الظاهرة الاندساس: تدخل الأيونات بين طبقات المادة دون كسرها. ويستقبل الغرافيت ليثيومًا واحدًا لكل ستة كربونات، وتتباعد صفائحه بالقدر الكافي لقبوله.
وتُستعمل الأيونات لا الفلز لدواعي السلامة. فالليثيوم الفلزي المترسب أثناء الشحن ينزع إلى النمو في خيوط تسمى التغصنات، وقد تخترق الفاصل وتُقصِّر الخلية. والبطاريات ذات الليثيوم الفلزي موجودة، لكنها غير قابلة للشحن.
وخفّة العنصر هي ما يجعل هذه الكيمياء تنافسية: تحريك أيون كتلته 7 أرخص كثيرًا من تحريك أيون صوديوم كتلته 23.
من أين يُستخرج؟
من مكمنين مختلفين تمامًا في طبيعتهما، واقتصادهما متعاكس.
تحوي المحاليل الملحية في الهضبة الأندية — سبخة أتاكاما في تشيلي، وهومبري مويرتو في الأرجنتين، وأويوني في بوليفيا — ليثيومًا مذابًا في مياه جوفية مالحة. يُضخّ إلى أحواض ضحلة وتبخّر الشمس ماءه اثني عشر إلى ثمانية عشر شهرًا حتى يتركز المحلول. ثم تُرسَّب كربونات الليثيوم.
لا تكاد العملية تستهلك طاقة، لكنها بطيئة وتتوقف على المناخ. وتستهلك أيضًا ماءً في واحدة من أشد مناطق الكوكب جفافًا، وقد ولّد ذلك نزاعات مع المجتمعات المحلية ومع تعدين النحاس.
والمصدر الآخر هو السبودومين، وهو سيليكات ليثيوم وألومنيوم تُستخرج من مناجم تقليدية، خصوصًا في غرب أستراليا. يُحمّص الصخر عند 1100 °م لتغيير بنيته البلورية ثم يُرشَّح بحمض الكبريتيك. سريع ومكلف في الطاقة.
وتنتج أستراليا اليوم ليثيومًا أكثر من أي بلد آخر، مع أن أكبر الاحتياطيات المحددة في المحاليل الملحية بأمريكا الجنوبية.
لماذا يُستعمل الليثيوم في الطب النفسي؟
اكتُشف بالمصادفة ولا يزال غير مفسَّر تمامًا.
عام 1949 كان الطبيب النفسي الأسترالي جون كيد يحقن بول مرضى الهوس في خنازير غينيا بحثًا عن سمّ. واستعمل يورات الليثيوم لقابليته للذوبان، فلاحظ أن الحيوانات تهدأ. فعزا الأثر إلى الليثيوم وجرّبه على المرضى بنتائج لافتة.
ولا تزال أملاح الليثيوم علاجًا مرجعيًا في الاضطراب ثنائي القطب، وثمة مؤشرات على أنها تخفض خطر الانتحار أكثر من مثبتات أخرى. أما الآلية فغير مستقرة: اقتُرحت آثار على إنزيم GSK-3β وعلى إشارات الإينوزيتول، دون خلاصة حاسمة.
والهامش العلاجي ضيق. فالتركيز النافع في الدم نحو 0.6-1.2 ميلي مول/لتر، وفوق 1.5 تظهر السمّية. ولذلك يخضع المرضى تحت العلاج لتحاليل دورية، وهو أمر نادر في الطب النفسي.