أوسع المصادر المشعّة انتشارًا
في العالم مئات ملايين كواشف الدخان التأيّنية، وكل واحد منها يحوي كمية صغيرة من الأمريسيوم 241 — نحو 0,3 ميكروغرام، أقلّ من حبة ملح، مغلقة في رقاقة ذهب أو فضة.
ولا شيء آخر أدخل مصدرًا مشعًّا إلى هذا العدد من الغرف العادية.
والمبدأ بسيط. فجسيمات ألفا تؤيّن الهواء بين قطبين في حجرة صغيرة، فيستقر تيار ثابت. وحين يدخل الدخان تلتصق جسيماته بالأيونات فتعادلها، فيهبط التيار وينطلق الإنذار.
⚠️ ويستجيب الكاشف لنواتج الاحتراق قبل أن تصير مرئية، وهذا ما يجعل الإنذار التأيّني سريعًا أمام حريق متأجج بلهب.
والنوع الآخر
تعمل الكواشف الضوئية بطريقة أخرى: حزمة ضوء ومستشعر موضوع خارج محورها، فيثير الدخان الذي يشتت الضوء الإنذار. ولا مصدر مشعّ البتة.
والنوعان يستجيبان لحرائق مختلفة. فالإنذارات التأيّنية أسرع أمام الحرائق المتأججة، ذات الجسيمات الدقيقة غير المرئية؛ والضوئية أسرع أمام الحرائق المدخّنة، التي تنتج دخانًا مرئيًّا بجسيمات كبيرة وهي الطريقة الأشيع التي يقتل بها حريق منزلي.
⚠️ والضوئية أيضًا أقلّ إنذارًا كاذبًا أثناء الطبخ، وذلك مهم. فالإنذار الكاذب يتبعه غالبًا نزع البطارية، وكاشف بلا بطارية لا يحمي أحدًا.
مسألة نهاية العمر
المشكلة الحقيقية مع الكواشف التأيّنية ليست خطرها أثناء الاستعمال بل مصيرها بعده.
⚠️ فملايين المصادر المشعّة الموزّعة في المساكن تنتهي عاجلًا أو آجلًا في القمامة، ولا سلسلة إدارة تستطيع جمعها واحدًا واحدًا.
وقد تحرك التنظيم الأوروبي في اتجاه واحد بسبب ذلك: فرنسا منعتها تمامًا عام 2011، وتراجع بيعها المنزلي في بلدان أخرى. والحجة إدارة نفايات لا وقاية إشعاعية فورية — فالكواشف التأيّنية لم تشعّ أحدًا في غرفة جلوس قط.
وفي المنطقة العربية تتصل المسألة بموضوع أوسع: المصادر اليتيمة. فهيئات التنظيم تتعقّب مصادر مشعّة أفلتت من نظام التراخيص — من أجهزة طبية قديمة، ومن مقاييس صناعية، ومن منشآت أُغلقت دون أن تبلّغ عمّا تركته.
وأمريسيوم كاشف الدخان هو أخفّ صور تلك المسألة: مصادر كثيرة جدًّا، كل واحد منها صغير جدًّا.
لماذا هذا النظير
يبعث الأمريسيوم 241 جسيمات ألفا بطاقة 5,5 مليون إلكترون فولت، تؤيّن الهواء بكفاءة، وغاما ضعيفة فقط عند 60 كيلو إلكترون فولت يمتصها الغلاف دون عناء.
وعمر نصفه البالغ 432 سنة يجعل شدة المصدر لا تتغير طوال عمر الجهاز. فكاشف رُكّب اليوم سيبعث المقدار نفسه بعد خمسين سنة، وإن تعطّل فلن يكون ذلك لنفاد الأمريسيوم.
⚠️ ومنه فائض. فالأمريسيوم 241 ناتج اضمحلال البلوتونيوم 241، فيتراكم في الوقود المستهلَك وفي البلوتونيوم المخزون — والبلوتونيوم المعاد معالجته يجب تنقيته منه، وهو ما ينتجه بالضرورة.
فعنصر لا وجود له في الطبيعة، منتَج ناتجًا ثانويًّا غير مرغوب من برامج عسكرية وكهربائية، انتهى في سقوف البيوت لأنه صادف أن كان الأداة المناسبة.
الفتى والسقيفة
كان ديفيد هان مراهقًا من كوميرس تاونشيب بميشيغان، يسعى إلى شارة كشفية عن الطاقة الذرية. فقرر بناء مفاعل مولّد.
جمع أمريسيومًا بشراء كواشف دخان معطلة بالصناديق، وثوريومًا من فتائل مصابيح الغاز للتخييم، وراديومًا من مينا ساعات متوهجة اشتراها من محال العاديات. وحصل على بريليوم من مورّد كيميائي بانتحال صفة أستاذ.
ونجح مصدره النيوتروني. أما مفاعله فلا: فقد كوّم تلك المواد في سقيفة بحديقة أمه، دون أن يحصل على أدنى تفاعل متسلسل، لكن بمستويات إشعاع قابلة للكشف في أنحاء الملكية.
⚠️ وفكّك هو بنفسه المنشأة حين أفزعته القياسات. وأوقفته الشرطة والقطع في صندوق سيارته، وانتهت وكالة البيئة إلى نقل السقيفة نفاية مشعّة لدفنها في يوتا.
وتُروى هذه الحكاية غالبًا حكاية فتى نبيه. وهي تقول قبل ذلك كم من المواد الخاضعة للتنظيم يستطيع جمعه شخص صبور معه هاتف.